محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

91

بدائع السلك في طبائع الملك

الضرب الثاني : العزائم العلمية وهي جملة : « 5 » العزيمة الأولى : تقديم تقوى الله تعالى واستشعار مراقبته فيما أوجب عليه من طاعة السلطان ، ومقابلة ثقته به بما يوفي بحقوقه اللازمة ، وحمل الكافة على مقتضى الشرع الذي هو نهاية المعدلة بينهم ، وبذل الوسع فيما تقلد من ذلك ، واعتمد عليه في الوفاء به . العزيمة الثانية : مسارعته للقيام بالاعمال الوقتية والوظائف الحاضرة ، حذرا من آفات التأخير ومحذور عوائقه ، وأيضا فالوقت الذي تؤخر اليه ، له عمل آخر يخصه . قالوا [ وأقل ] « 6 » ما يلحق من ازدحام الأعمال ، دخول الخلل فيها . العزيمة الثالثة : احترازه من اغفال شيء تقلده اتكالا على ثناء الناس عليه بمحاسن القيام بالوظيف ، لما يظن به من الخروج عن المحمود منه ، بمقدار ما خرج اليه من ذلك ، ولأن الثقة بمدح الناس ذهولا عن المساوي الباطنة ، عدول عن اعتبار ما هو أوفى في المعرفة وأصدق في الدلالة . العزيمة الرابعة : اعتماده عند توزيع وظائف الخدمة على وسيلتين : الكفاية والأمانة ، وان كان المتصف بهما بعيدا عن العناية به لولاهما ، وذلك لما يعود به قبول

--> ( 5 ) استند ابن الأزرق في عرضه للعزائم العملية على العهود ، يستخدم أحيانا بعض ألفاظها وأحيانا أخرى يستخدم ما ورد فيها معنى ، أنظر عهود . ص . 46 - 47 . ( 6 ) زيادة من العهود . ص . 46 .